حسن بن فرحان المالكي
105
الصحبة والصحابة
الدليل الثاني : قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله . . ) ( 163 ) . أقول : الكلام في هذه الآية كالكلام في الآية السابقة تماما ، فاللفظ عام ، فإن أريد به العموم ، فنحن نعرف الأمة أن فيها الصالحون وفيها غير ذلك ، وإن أريد الصحابة ( 164 ) ، فكذلك فيهم الصالحون من المهاجرين والأنصار ومن سار على نهجهم ، وفيهم غير هؤلاء ، فلا تنزل على كل فرد ، وإلا فسنضرب القرآن بعضه ببعض . ثم قد أورد ابن جرير الطبري ( 165 ) بأن المرادين في الآية هنا هم ( الذين هاجروا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى المدينة ) فأخرجهم الله للناس ، وكانوا خير أمة أخرجت للناس . وهذا - إن صح من حيث الإسناد - فهو يتفق مع قولنا بأن الصحابة الصحبة الشرعية هم المهاجرون والأنصار ، فكانت هذه الآية خاصة في مدح المهاجرين منهم فقط ، لكونهم أقدم إسلاما ، وأكثر تحملا للمشاق ، وهجران الأوطان ، لأجل دين الله . ولذلك روي عن عمر أنه قال : ( تكون - أي هذه الآية - لأولنا ولا تكون لآخرنا ) .
--> ( 163 ) آل عمران : 110 . ( 164 ) على التسليم والتنزل مع الخصم بأن الصحابي كل من رأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . ( 165 ) أنظر تفسير الآية في تفسير الطبري .